ايران والغرب والامم المتحدة
تعتقد طهران بان الغرب غير متحمس
للمفاوضات بشأن الملف الايراني السلمي، وبانه يثير هذه القضية كلما وصلت مخططاته
العدائية الاخرى الى طريق مسدود. وقد برهنت السلوكيات والمواقف الاميركية
والاوروبية على أنها تسويفية ومماطلة وتحاول استغلال الرأي العام العالمي للتشكيك
في أي تحرك تنموي تحققه الجمهورية الاسلامية بين فترة وأخرى.
وفي الظروف الراهنة يبدو التحالف
الاورواميركي في أرذل اوضاعه نظرا للهزائم والانكسارات المتعددة التي مني بها سواء
على خلفية غزواته البربرية في افغانستان والعراق أو عملياته العسكرية النزقة في
باكستان واليمن او فشله الذريع في ترتيب الموزائيك السياسي في سورية والعراق على
هوا استراتيجيه الفوضوية.
لكن مهما يكن من أمر فان الاطراف
الاميركية والاوروبية تتظاهر امام العالم بأنها داعية حوار جاد وبناء مع ايران، رغم
انها تقرن هذا التوجه بقرارات المقاطعه والحظر الاقتصادي وهي قرارات تعبر عن مستوى
الحقد والكراهية الذي لاينكره الغربيون انفسهم في تعاملهم مع التطلعات الايرانية
المشروعة وفي مقدمتها الطاقة النووية لأهداف التنمية المستدامة والاستخدامات الطبية
والخدمية.
وفي الحقية ان هذا التحالف الذي يفتقر
الى استراتيجية متماسكة، والذي ينطلق فحسب من نزعة الهيمنة التي توحد سلوكيات
اميركا واوروبا، ليس خليقاً بان يقدم اطروحة صادقة ومخلصة للتعايش الدولي السلمي،
باعتبار أن ممارساته الهمجية في السنوات العشر الماضية اكدت بما يدع مجالاً للشك
على انه تحالف اسكتباري لايتورع عن استخدام اقذر الاساليب والمهمات لبلوغ مآربة
التي لاينازعة فيها الا الشيطان.
وبالاشارة مجددا الى العقيدة الاورواميركية الهشة في التعامل مع القضايا العالمية
الحساسة ولاسيما ماطقا على السطح في الشرق الاوسط في اطار الصحوة الاسلامية عبر
مباركة تبوؤ الاسلاميين الحكم في تونس ومصر من جهة وسحق الثورة الشعبية في البحرين
واليمن
من
جهة اخرى، ومحاولة استغلال المحصلة الليبية لا لفائدة الاجندات الاميركية
والاوروبية والاسرائيلية في طرف ثالث، وتواطؤ الغرب والجامعة العربية وتركيا، على
تدويل الازمة السورية خلافا لارادة الشعب والحكومة والمعارضة الشريفة في هذا البلد
في طرف رابع، يمكن الخروج بهذه النتيجة في ان واحد واشنطن والعواصم الاوروبية
ومرتزقتها قائمة على مزيج من التناقضات التي لا تعكس رؤية انسانية اواخلاقية في
التعامل مع قضايا الامم والشعوب.
ومما
يلفت النظر فعلا التصريحات الغربية والاممية المتناغمة الداعية ايران، الى عدم
اغلاق مضيق هرمز، وكان الجمهورية الاسلامية قاطع طريق او قرصان بريد تجريد الاخرين
حقوقهم بلغة القوة والقهر، وقد تجاهل الاميركيون والاوروبيون انهم اشعلوا ثلاثة
حروب طاحنة مرورا بالخليج الفارسي الى العراق وافغانستان، وانهم هم الذين اسقطوا
طائرة ركاب ايرانية مدنية بصاروخ بحرجو، كما ملأوا قطر والبحرين والكويت ودولا
خليجية اخرى بالقواعد العسكرية والمراكز الاستخباراتية، في مشهد يثير ادانة
واشمئزاز العالم الاسلامي والانسانية كافة من صولات وجولات امراء الدوحة والرياض
ومن لف حولهم عبر القارات لتحريض مجلس الامن الدولي على سورية تحت ذريعة حماية
الديمقراطية والدفاع عن حقوق الانسان.
في الختام يهمنا ان نقول للسيد بان كي مون الامين العام لالمم المتحدة ولكل من
تساوره المخاوف المختلفة، اطمئن ايها الامين العام، فايران ليست دولة محكومة بشريعة
الغاب ورجالها ليسوا ابناء ثقافة (الكاوبوي)، بل هي دولة حضارية عميقة الجذور
وتعرف المحكمة والسياسة والعلاقات الانسانية وتحترمها وتؤمن بها منذ آلاف السنين.
كما ان مضيق هرمز والخليج الفارسي هما شريان حياة العالم أجمع، لكن محاولات العيش
بأنهما من قبل الطارئين الغرباء، لن تكون نزهة. |