العدد (8085) السنة الحادية والثلاثون، السبت 4 ربيع الاول 1433 هـ ق/ 8 بهمن  1390 هـ ش/28 كانون الثاني 2012م  
ايران والغرب والامم المتحدة
من المعزول يا اوباما؟!
الوقاحة الاميركية!!

ايران والغرب والامم المتحدة

 

تعتقد طهران بان الغرب غير متحمس للمفاوضات بشأن الملف الايراني السلمي، وبانه يثير  هذه القضية كلما وصلت مخططاته العدائية الاخرى الى طريق مسدود. وقد برهنت السلوكيات والمواقف الاميركية والاوروبية على أنها تسويفية ومماطلة وتحاول استغلال الرأي العام العالمي للتشكيك في أي تحرك تنموي تحققه الجمهورية الاسلامية بين فترة وأخرى.

وفي الظروف الراهنة يبدو التحالف الاورواميركي في أرذل اوضاعه نظرا للهزائم والانكسارات المتعددة التي مني بها سواء على خلفية غزواته البربرية في افغانستان والعراق أو عملياته العسكرية النزقة في باكستان واليمن او فشله الذريع في ترتيب الموزائيك السياسي في سورية والعراق على هوا استراتيجيه الفوضوية.

لكن مهما يكن من أمر فان الاطراف الاميركية والاوروبية تتظاهر امام العالم بأنها داعية حوار جاد وبناء مع ايران، رغم انها تقرن هذا التوجه بقرارات المقاطعه والحظر الاقتصادي وهي قرارات تعبر عن مستوى الحقد والكراهية الذي لاينكره الغربيون انفسهم في تعاملهم مع التطلعات الايرانية المشروعة وفي مقدمتها الطاقة النووية لأهداف التنمية المستدامة والاستخدامات الطبية والخدمية.

وفي الحقية ان هذا التحالف الذي يفتقر الى استراتيجية متماسكة، والذي ينطلق فحسب من نزعة الهيمنة التي توحد سلوكيات اميركا واوروبا، ليس خليقاً بان يقدم اطروحة صادقة ومخلصة للتعايش الدولي السلمي، باعتبار أن ممارساته الهمجية في السنوات العشر الماضية اكدت بما يدع مجالاً للشك على انه تحالف اسكتباري لايتورع عن استخدام اقذر الاساليب والمهمات لبلوغ مآربة التي لاينازعة فيها الا الشيطان.

وبالاشارة مجددا الى العقيدة الاورواميركية الهشة في التعامل مع القضايا العالمية الحساسة ولاسيما ماطقا على السطح في الشرق الاوسط في اطار الصحوة الاسلامية عبر مباركة تبوؤ الاسلاميين الحكم في تونس ومصر من جهة وسحق الثورة الشعبية في البحرين واليمن من جهة اخرى، ومحاولة استغلال المحصلة الليبية لا لفائدة الاجندات الاميركية والاوروبية  والاسرائيلية في طرف ثالث، وتواطؤ  الغرب والجامعة العربية وتركيا، على تدويل الازمة السورية خلافا  لارادة الشعب والحكومة والمعارضة الشريفة في هذا البلد في طرف رابع، يمكن الخروج بهذه النتيجة في ان واحد واشنطن والعواصم الاوروبية  ومرتزقتها قائمة على مزيج من التناقضات التي  لا تعكس رؤية انسانية اواخلاقية في التعامل مع قضايا الامم والشعوب.

ومما يلفت النظر فعلا التصريحات  الغربية والاممية  المتناغمة الداعية ايران، الى عدم اغلاق مضيق هرمز، وكان الجمهورية الاسلامية قاطع طريق او قرصان  بريد تجريد الاخرين حقوقهم بلغة القوة والقهر، وقد تجاهل الاميركيون والاوروبيون انهم اشعلوا ثلاثة حروب طاحنة مرورا بالخليج الفارسي الى العراق وافغانستان، وانهم هم الذين اسقطوا طائرة ركاب ايرانية مدنية بصاروخ بحرجو، كما ملأوا قطر والبحرين  والكويت  ودولا خليجية اخرى بالقواعد العسكرية والمراكز الاستخباراتية، في مشهد يثير ادانة واشمئزاز العالم الاسلامي  والانسانية كافة من صولات وجولات امراء الدوحة والرياض ومن لف حولهم عبر القارات  لتحريض مجلس الامن  الدولي على سورية تحت ذريعة حماية الديمقراطية والدفاع عن حقوق الانسان.

في الختام يهمنا ان نقول للسيد بان كي مون الامين العام لالمم المتحدة ولكل من تساوره المخاوف المختلفة، اطمئن ايها الامين العام، فايران ليست دولة محكومة بشريعة الغاب  ورجالها ليسوا ابناء ثقافة (الكاوبوي)، بل هي دولة حضارية عميقة الجذور  وتعرف المحكمة والسياسة والعلاقات الانسانية وتحترمها وتؤمن بها منذ آلاف السنين. كما ان مضيق هرمز والخليج الفارسي هما شريان حياة العالم أجمع، لكن محاولات العيش بأنهما من قبل الطارئين الغرباء، لن تكون نزهة.

 

 
من المعزول يا اوباما؟!

 

امير حسين

الخطاب السنوي للرئيس الاميركي  اوباما خاصة هذا العام امام الكونغرس الاميركي الذي هو نهاية دورته الرئاسيةالاولى ويطمع لدورة ثانية، كان خطابا انتخابيا بامتياز لتجييش الشارع الاميركي لصالحه مطلقا الوعود الرنانة في تحسين الاوضاع الاقتصادية والخدمية والسكن والبطالة وكأنه جاء للتو من المريخ ليتسلم هذه الملفات وقد  اطلق كلمته الشهيرة باننا مهما خدمنا الشعب الاميركي  فكاننا لم نفعل شيئا. غير ان الشعب الاميركي الذي اعتاد طيلة حياته ان يسمع الوعود  الفضفاضة والكاذبة للرؤساء الاميركيين في البازار الانتخابي الحار لن يؤثر عليه خطاب اوباما هذه المرة والذي يدرج  في  بازار التنافس النتخابي الذي سرعان ما يتبخر مع انتهاء الانتخابات.

ومع ان الرئيس اوباما قد يذعن في قرارة نفسه ان خطابه هذا هو آخر  خطاب له كرئيس امام الكونغرس، لكن لاحيلة له سوى ان يوعد الاميركيين بالجنة التي نسجها في خياله الموهوم في وقت يعلم جيدا ان تفشي الفقر والبطالة في المجتمع  الاميركي قد بلغ اكثر ما يمكن في دورته. واليوم يعيش اكثر من 46  مليون اميركي تحت خط الفقر وان البطالة التي كانت سابقا 8  بالمئة بلغت اليوم 19 بالمئة ناهيك عن الاوضاع الاقتصادية التي تزداد تفاقما حيث بلغت المديونية الاميركية اكثر من 16 تريليون دولار  في حين كانت المديونية 10 تريليون دولار يوم استلم الحكم.

ولابد ان نشير الى قضية هامة ولا نحسده  عليه بصفته رئيس اكبر دولة في العالم يتنازل فجأة ويصبح في عداد رؤساء الدول الصغار التي تغلي بلادهم بالمشاكل  والصعوبات ولا يرجف لهم جفن وكأنهم لم يسمعوا فيها. وان كان هذا التصرف هو عين الحماقة والاستبداد  والاستخفاف برأي الشعب فلا يسع لنا المجال الا ان نهنئه بهذا الوسام  الاسود  الذي يليق به.

فرئيس اكبر دولة في العالم تتشوق بالديمقراطية  والحرية وتشن الحروب ضد الشعوب والدول  لنشرها في اصقاع العالم لحفظ الكرامة الانسانية، يتجاهل في خطابه السنوي مع سبق العمد التظاهرات الحاشدة لشعبه والمستمرة منذ اشهر في اكثر المدن الاميركية وخاصة في منطقة وول ستريت نيويورك وواشنطن الذي يطالب بحقوقه المشروعة. ولم تكن غلطته الوحيدة هذه فقد ارتكب خطا افدح منه في الشق الخارجي عندما حاول ان يستعرض عضلات اميركا وما انجزته على الصعيد العالمي. فالعراق الذي راح يتبجح بانجازات بلاده فيه، خرج منه صاغرا ذليلا  باعتراف  حتى الاوساط السياسة  الاميركية. اما افغانستان فحولها الى دمار وخراب واليوم يبحثون عن مخرج لهم. واما عن الانجاز السراب في سوريا ودعمه للمجموعات المسلحة للاطاحة بالاسد فقد فضحته تماما في حين انه لم يشر لا من  قريبا ولا من بعيد التظاهرات السلمية المستمرة في البحرين والسعودية واليمن والتي تواجه القتل والدمار  منذ ما يقارب السنة.

واخيرا وليس آخرا بان الرجل يتبجح ايضا ان اميركا لازالت قوية وذات نفوذ عالمي وانه استطاع عزل ايران وهذه  مهزلة تاريخية واول ما نصحح كلامه بشاهد اميركي وبمستوى بريجنسكي  الذي كتب مقالا في الصحافة الاميركية وهو يتمنى ان تعود اميركا الى قوتها واما حول حديثه في كتابه الجديد هو اخطر من ذلك بالكثير فانه. واما حديث اوباما عن نفوذ اميركا فهو كذب ودجل فخلال سنة واحدة سقط لها اربعة دكتاتوريات في المنطقة وتحررت شعوبها المعادية اساسا لاميركا ومناصرة للشعب  الايراني  وثورته الاسلامية وهذا الشي انسحب بشكل او آخر على دول اميركا الاتينية. يا سيد اوباما من المعزول  هناك التي تعتبرها الحديقة الخلفية لك؟ اميركا ام ايران؛  من هي الدول التي جرت فيها   الانتخابات الحرة خلال السنوات الاخيرة في هذه المنطقة وانفصلت عن سياستكم  الامبريالية ووثقت علاقاتها المستحكمة بايران؟ وهذا غيض من فيض واذا اردت ان تفهم حقا من المعزول على صعيد الدنيا كلها فاوكل المهمة الى مركز دراسات حيادي مستقل فسينبئك بالنبأ اليقين.

 

 
الوقاحة الاميركية!!

 

لم يستطع  الاميركيون  والصهاينة ان يحبسوا انفاسهم او يخفوا ما يقومون به من اعمال اجرامية ضد الشعوب بل انها تبقى تتلجلج في صدورهم  حتى تظهر على السنتهم وواضح ان واشنطن وتل ابيب لم يوقفا حربهما ضد ايران بل انهما  يستغلان أي فرصة سانحة يستطيعان من خلالها ان ينفذا مخططهما الاجرامي  ضد الشعب  الايراني الصابر  الصامد ليشنا  هذه الحرب.

ومن الطبيعي ان الجهد الذي بذلته الاداراتان الاميركية والصهيونية وعلى مدى الاعوام  المنصرمة لايقاف عجلةحركة التقدم  العلمي الايراني المختلف والمتنوع وخاصة فيما يتعلق بالشأن النووي من خلال اللجوء  الى فرض ارادتهم على المنظمات الدولية والانسانية وغيرها وذلك من خلال القرارات الجائرة الا ان ايران وبفضل ما تملكه من  قدرات علمية وفكرية ذاتية تمكنت ان تخطو خطوات متقدمة سببت قلقا لهذه  الدوائر الاستعمارية لانها وفي الواقع وجدت نفسها انها لن تستطيع التأثير على ايقاف هذا التقدم فلذلك  رأت أن تستخدم اسلوبا  لا اخلاقيا بل وفي الواقع لا انسانيا اذ اخذت تمارس عمليات استهداف هؤلاء العلماء ظنا منها انها وبهذا العمل الجبان تستطيع ان توقف او بالاحرى تعرقل مسيرة التقدم المتطورة والمتسارعة والتي اخذت مدى كبيرا لا يمكن التراجع او العودة عنه الى الوراء.

وقد صدر مؤخرا تقرير من داخل  اميركا يؤكد اعتراف واشنطن الصريح باستهدافها العلماء الايرانيين وكان آخرها الاستاذ روشن معللة ذلك بهدف ايقاف التقدم العلمي والتكنولوجي في هذا البلد.

الا انها وبهذه  الحركة الحمقاء قد غاب عن بالها ان ما قامت به من قبل من ارسال بعض الفيروسات لكي توقف عمل بعض المنشآت النووية قد باءت بالفشل ولم تستطع ان تحقق اهدافها ولذلك فان استخدام هذا الاسلوب الاحمق ليس فقط لم يوقف بل لم يعرقل أي تطور وعلى أي مستوى في هذا البلد بل انه سيفتح الافاق اوسع  امام الشعب  الايراني وما يملكه من طاقات هائلة وكامنة تدفعه للمزيد  من الاصرار في  الاستمرار  بادارة عجلة  التطور وقد اكد وزير التعليم  العالي  ان الكثير من الطلبة الايرانيين قد اندفعوا لان يدرسوا الفيزياء النووية ردا على اغتيال العالم الايراني روشن مما تصدق  عنده مقولة الامام الراحل  الخميني الكبير (قدس سره) " ان شعبنا كالزجاجة التي عندما تنكسر تكون شفرتها اكثر حدة وايلاما" أي ان ممارسة هذه الاعمال الجبانة لا توقف بل تدفع بالقضايا الى الامام وبقوة اكبر اذ وكما قيل " لكل  فعل رد فعل مساوى له في المقدار  ومعاكس في الاتجاه" اذن فان الاعتراف الاميركي بقل علمائنا يؤكد حماقة هذه الادارة الجبانة وكذلك مدى الحقد  الدفين الذي تكنه للشعب الايراني المقاوم والصامد.

وقد لايقف الامر عند هذا الحد فان اعتراف الاميركيين بقتل العلماء الايرانيين قد يدفع بالمعنيين من المسؤولين الايرانيين الى رفع قضية قانونية لدى المحاكم الدولية ضد واشنطن بفضحها امام شعوب العالم ولكي  تقف عند حدها من تكرار مثل هذه  الجرائم ليس في ايران فقط بل في مختلف انحاء  العالم وخاصة الشعوب التي تتطلع الى التحرر والاستقلال  والخروج من ارادتها الحاقدة.